العلامة المجلسي
431
بحار الأنوار
ويخرجون بشفاعتهم من النار أو يعفون منها ( 1 ) بعد الاستحقاق لما تعاظمت حسراتهم ولا صدر عنهم هذا المقال ، لكنهم لما رأوا شافعا يشفع فيشفع وصديقا حميما يشفع لصديقه فيشفع عظمت حسرتهم عند ذلك وقالوا : ( فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم * فلو أن لناكرة فنكون من المؤمنين ) ولعمري أن مثل هذا الكلام لا يرد إلا عن إمام هدى ، أو من أخذ من أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، ( 2 ) فأما ما حكاه أبو القاسم الكعبي فيليق بمقال الخياطين ، ونتيجة عقول السخفاء والضعفاء في الدين . ( 3 ) 12 - ومن كلام الشيخ أدام الله عزه : سئل في مجلس الشريف أبي الحسن أحمد بن القاسم العلوي المحمدي أدام الله عزه فقيل له : ما الدليل على أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان أفضل الصحابة ؟ فقال : الدليل على ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر ) ( 4 ) فجاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقد ثبت أن أحب خلق إلى الله عز وجل أعظمهم ثوابا عند الله تعالى ، وأن أعظم الناس ثوابا لا يكون إلا لأنه أشرفهم أعمالا وأكثرهم عبادة لله تعالى ، وفي ذلك برهان على فضل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الخلق كلهم سوى الرسول عليه وآله السلام . فقال له السائل : ما الدليل على صحة هذا الخبر وما أنكرت أن يكون غير معتمد لأنه إنما رواه أنس بن مالك وحده ، وأخبار الآحاد ليست بحجة فيما يقطع على الله عز وجل بصوابه ؟ فقال الشيخ أدام الله عزه : هذا الخبر وإن كان من أخبار الآحاد على ما ذكرت من أن أنس بن مالك رواه وحده فإن الأمة بأجمعها قد تلقته بالقبول ، ( 5 ) ولم يروا
--> ( 1 ) في نسخة : أو يعتقون منها . ( 2 ) في المصدر : أو أحد من أئمة الهدى عليهم السلام . ولعل الصحيح : أو عمن اخذ من أئمة الهدى . ( 3 ) الفصول المختارة 1 : 45 - 48 . ( 4 ) سيأتي الخبر بأسانيده الكثيرة في أبواب الفضائل . ( 5 ) قال الحاكم في المستدرك 3 : 131 بعد ذكره الحديث : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وقد رواه عن انس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسا ، ثم صحت الرواية عن علي وأبى سعيد الخدري وسفينة .